عبد الملك الثعالبي النيسابوري

85

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لم يقضيا المعشار من حقيهما * شرخ الشباب وفرقة الأحباب وقد ملح أبو منصور في قوله [ من الوافر ] : أقول وقد رأيت له خوانا * له من لحظ عينيه خفير أرى خبزا وبي جوع شديد * ولكن دونه أسد مزير ومثله للرشيد وقد رأى جارية سكرى فراودها ، فقالت : إن أباك ألم بي ، فكف عنها ، وقال [ من الوافر ] : أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود * * * 14 - أبو الحسين محمد بن محمد المرادي كان شاعر بخارى ، وله شعر كثير مدون ، ومن مشهور أخباره أن السعيد نصر بن أحمد ركب يوما للضرب بالصوالجة ، فجاءت مطرة رشت السهلة ، ولما قضى وطره وأقبل إلى الدار تصدى له المرادي فأنشد [ من مخلع البسيط ] : أشهد أنّ الأمير نصرا * يخدمه الغيث والسحاب رشّ تراب الطريق كي لا * يؤذيه في الموكب التراب لا زال يبقى له ثلاث * العزّ والملك والشباب فأمر له بثلاثة آلاف درهم ، وقال : لو زدت لزدناك ، وكان المرادي ينشد لنفسه [ من مجزوء الرمل ] : إنما همّي كسيره * وإدام من قديره « 1 » وخميره في زكيره * بلغتي منها سكيره

--> ( 1 ) الإدام : الطعام ، والقدير : يعني القدر .